الشيخ محمد علي الأراكي

151

كتاب الطهارة

بعد مضي الأشهر التي ذكرها في قوله : « فإن استمر بها الدم أشهرا » وعند ابتداء دخول الشهر اللاحق ، لا أنّه حكم بالنسبة إلى ما بين نفس الأشهر ، يعني إذا استمر بها الدم ثلاثة أشهر مثلا فعلت في كل من هذه الثلاثة العمل الذي قال لها ، وهو التحيّض سبعة والتطهر ثلاثة وعشرين ، ثمّ إذا دخل الشهر الرابع نظرت إلى الدم « فإن انقطع في أقل إلخ » وهذا دليل على أنّ تطهر كل شهر واقع في نفسه كتحيّضه ، وأنّ التحيّض مقدّم على التطهر ، وذلك لأنّه فرض المرأة عند دخول الشهر الرابع ، فارغة عن وظائف الأشهر الثلاثة المتقدمة ، ومبتلاة من أوّل دخوله بعمل نفس هذا الشهر ، وذلك لأنّه فرضها مشتغلة في أوّل الرابع بسبع التحيّض ، ولو كانت متمّمة لعمل الشهر السابق لكانت متطهرة لا متحيّضة ، فيدل على أنّ تطهر الشهر السابق حصل فيه ، فيعلم منه أنّ في أوّل كل شهر يجب استئناف عمل جديد ، دون الاشتغال بإتمام العمل السابق ، فلا تدخل وظيفة شهر في شهر بعده . فإن قلت : لا نسلَّم دلالتها على كون السبع الأول من الشهر الرابع سبع التحيّض ، بل يلائم مع كونه من جزء التطهّر للشهر السابق ، وذلك لأنّه لا يستفاد منه الحكم بالتحيّض إلَّا بعد الانقطاع ، فلا ينافي أن يكون الحكم الظاهري هو التطهر : بأن كانت مشتغلة بتطهر الشهر السابق . قلت : بل يدل على أنّه سبعة التحيّض بدليل ذكر عدد السبع ، فإنّه لا شبهة أنّ المراد به سبع التحيّض ، وإلَّا فلا خصوصية لذكر هذا العدد . وبالجملة يستفاد منه أنّه لا بدّ في كل شهر من الفراغ من كل ما يتعلَّق بهذا الشهر ، ثمّ تأسيس الأساس الجديد عند دخول الشهر البعد له أيضا ، والاشتغال